أسئلة الحافيات

كتبهاد.مقداد رحيم ، في 28 سبتمبر 2008 الساعة: 01:12 ص

 قراءة في رواية “الحافيات”

للروائية دينا سليم

                                    

   مازالت الروائية دينا سليم مولعة، منذ “الحلم المزدوج” حتى “الحافيات”، بتقنيتي الاسترجاع بنوعيه الداخلي والخارجي، وتعدد الأصوات وتداخلها في السرد الروائي، ولكنها في “الحافيات” استطاعت أن تضيف تقنية ثالثة وهي تداخل الشخوص الروائية، إذ انتقلت من شخصية وداد في الجزء الأول من الرواية إلى شخصية شروق في الجزء الثاني منها، وكأن الثانية امتداد للأولى، وهو امتداد زمكاني، حيث الشرق، وهي فيه تلك المرأة العربية مهضومة الحقوق، مستلبة الإرادة، المهزومة تماماً حيناً، والمنـتصرة أو مدعية الانتصار حيناً آخر، وحيث الغرب، وهي فيه الهاربة الراغبة في الخلاص، وفي كلتيهما يختلط صوت البطلة بصوت الكاتبة نفسها.

    وهي إذْ تلجأ إلى المكان بوصفه الإطار المادي الذي تدور فيه الأحداث المروية فإنها لم تولهِ العناية الكافية من التوصيف الدقيق ليكون معيناً للقارئ على تكوين الصورة بأبعادها الدقيقة  والكاملة، كما استخدمتْ الزمن بأبعاده الثلاثة.

   وتتخذ الروائية من المرأة العربية جنساً عاماً ترمي من خلاله إلى الحديث عن النساء عموماً، ولذلك لم تستخدم صيغة التثنية وهي تتحدث عن بطلتي في الرواية جزأيها، لأنها اختصرت في شخصيتي هاتين البطلتين ما أرادتْ أن تميط اللثام عنه مما تتعرض له المرأة العربية عموماً من القهر، وأن تستبطن جانباً من واقعها القاسي ومعاناتها المريرة في مجتمعها، فتكشف عن خيبتها في امتلاك عواطفها واختيار الحبيب، وعن فشلها في بيت الزوجية واختيار الزوج، وهي مطالبة بالتضحية اللامتناهية من أجل بناء الأسرة والحفاظ على تماسك العائلة وكأنها هي المسؤولة الوحيدة في ذلك كله. كما تنجح الرواية في رسم صورة دقيقة للموقف من المرأة في هذه الجوانب الحيوية، وما يمكن أن تتعرض له من حيف وظلم لقضايا ليس لها ذنب فيها، كقضية عدم الحمل، حتى إذا لم تكنْ عاقراً وكان الزوج هو العقيم!.

   وفي خضمِّ هذه القضية التي تبدو شائكة ومعقدة في المجتمع العربي، وأعني قضية الإنجاب، لا تكتفي دينا سليم بالكشف عن إذعان بطلتها وداد في القصة الأولى كزوجٍ إلى التسليم بالسكوت على تدليس الحقيقة، والاعتراف بعدم القدرة على الإنجاب، بل تتعدى ذلك إلى محاولة أهل الزوج للتحكم بجنينها وإجبارها على الحمل، من خلال زرع حيامن رجل مجهول في رحمها في معهد أُعِدَّ لهذا الغرض (بنك الزرع)، وما يمكن أن يتبع ذلك من آثار نفسية لديها، واجتماعية لدى أهل زوجها فيما بعد، في حين تأخذ الرجل وأهله نشوةٌ، وهي بدون شك، نشوة كاذبة، لم تستـثنِ أهلها أنفسهم، ولاسيما أبوها، لأن الزوج هو ابن أخيه ليس غير!، وها هي وداد تقول في إحدى تداعياتها: (اقتدتُ كشاة أعدت للذبح، وكان الاتفاق مع القيمين بأن يكون الزرع لرجل أبيض اللون، وكان ذلك، أُخذتْ من أحدهم منيّ الحياة، ووضعوها في جوفي، مجهول الهوية يكون من حملتُ منه، وزوجي الماثل أمامي يتفاخر بمنيه الكاذب، يتفاخر بألاّ عيوب لديه، بأنه رجل متكامل، خلوق، حنون مخلص، وصبر كثيراً على تأخري بالإنجاب).

  بينما تفشل بطلتها شروق في القصة الثانية في تحقيق حلم زوجها في إنجاب طفل، فتتعقد حياتها بين رجل (أراد أن يهرب من كلام الناس، فهو رجل بدون ذرية، والرجل بدون أولاد لا يكون رجلاً!) ولكنه في الواقع هرب من زوجه وأسرته وحياته المستقرة، وبين حبيب كان ينبغي أن يعوضها شيئاً مما افتقدته في عش الزوجية الذي لم يعد فيما بعد عشاً!.

   وقد اتخذت دينا سليم من تداخل الأجواء النفسية للقصتين وتشابه الأحداث، واتحاد الغاية المطلوب الوصول إليها مسوغاً لجعلهما جزأين يصعب الفصل بينهما ليؤلِّـفا رواية ذات مكونات معقولة، فضلاً عن إحكامها لبنائهما بحيث تكون نهاية الأولى بداية موضوعية للثانية.

 

طقوس اجتماعية:

   من طرائف هذه الرواية اعتناؤها ببعض الطقوس الحيوية المهمة في المجتمع العربي عامةً أو في بيئة من بيئاته خاصةً، وهي البيئة الفلسطينية، ولاسيما طقوس الموت والحياة والزواج، وهي من أهم الطقوس في المجتمعات جميعاً، فضلاً عن المجتمع العربي، لاتصالها بالأديان والمعتقدات والتقاليد اليومية لحياة الناس، فقد وقفتْ الروائية على أدق تفصيلاتها وكأنها تحاول توثيق عادات هذه البيئة وتقاليد أهلها في أهم شؤونهم، وكذلك توثيق ما بين القرية والمدينة من أوجه اختلاف في ذلك. ولعلَّ هذا مما يُعَدُّ ميزةً من مزايا هذه الرواية، وحسنة من حسناتها.

    أما الموت فيأتي بخبره الأقربون ساعين من القرية إلى المدينة، ويتدبرون بعض أمور العزاء بتفنن وإتقان، كما تروي شروق، وتقول: (تتخذ عمتي صدر المجلس النسوي وتبدأ بالنواح دون توقف، تُبكي الأخريات أردنَ ذلك أم أبَينَ، تناوبها ابنة عمي، ثم أخت زوجي،، فأخرى، يمضين ستاً أو سبع ساعات قبل دفن الميت بالنواح، ولن ينتهي النواح حتى تتوحد جميع النسوة ببكاء جماعي، طقس مميز من الطقوس التي برعت فيها عمتي التي كانت تترأس الموكب متسلطة، تسترق النظر إلى جميعهن، إن حصل ولاحظت إحداهن غير باكية ترمقها حاقدةً وربما يصل الحد بها إلى إحراجها جهراً، ناهيك عن تلقيبها بألقاب نابية. يجب أن يكون الحزن جماعياً، والتعبير عنه بأسلوب معتمد خاص وواحد ومُمَرشد من قبل المعتمدات، ومحظور على إحداهن الحزن بطريقتها الخاصة، لا احترام  لخصوصيات الآخرين، ولا تفويت من الاشتراك في ساحة الحزن، من يحضر المأتم يجب أن يبكي، وممنوع البوح بما تختلجه الأعماق من عذابات بطريقة أخرى، هي شريعة مقررة ويجب الالتزام بالقوانين، وبعد انتهاء الطقس يدخل الرجال، يقومون بحمل التابوت، يجب أن تراعي الأيدي المرتفعة عدم اهتزازه، إن حصل واهتز فيكون ذلك نذير شؤم ودليلاً على استمرارية الموت!)، وتواصل الروائية سرد باقي التفصيلات الخاصة بهذا الطقس على لسان بطلتها.

   وأما الزواج فللاحتفال به طقوسه الطريفة هناك، وتستنطق دينا سليم بطلتها للحديث عن تلك الطقوس في ليلة زفافها، ومنها قولها: (كان عليَّ إلصاق عجينة على الجدار، على هيكل الباب قبل دخول الدار، أعدتها والدة ناصيف وزينتها بالورد الأحمر وغمرت قطعة نقدية واحدة داخلها، عادة مستنسخة ضرورية. أخذت العجينة بين يديَّ وحاولتُ إلصاقها كما قيل لي، شددتُ على الجدار، شددتُ أكثر حتى خيل لي بأن كفي يتحطم أمام صلابته، لم أفلح، سقطت العجينة بمحتوياتها أرضاً، نظرت إليها ببله واستغراب بينما صعقات النسوة تخترق أذني قائلات: شؤم… شؤم…

عرفت النسوة بأن حياتي ستكون شؤماً منذ ضياع خاتم الزفاف لحظة الاقتران، وكان الدليل على ذلك سقوط العجينة من على الدار).

  ويلاحظ القارئ أن الكاتبة تخلط في الحوار، على قلة دورانه في الرواية برمتها، بين العامية والفصحى، وليتها تجد المسوِّغ الكافي لذلك.

   إن دينا سليم تُبدي إخلاصاً شديداً لقضية المرأة والقهر الذي ما زالت تتعرض له في المجتمع العربي في روايتها “الحافيات” خاصةً، إذ تتعمق في قضاياها، وتـثير أبرز الأسئلة وأهمها في حياتها، وهي إذ تتحدث عن قضايا المرأة فإنما تقصد أيضاً قضايا الرجل، لأنهما سيانِ في المجتمع، وهي في “الحافيات” تسأل عن الحبيب المخلص وحاجتها للحب المرضي عنه في المجتمع، وعن الرجل المثال، وعن الحفاظ على الأسرة، وعن قوة الرجل الحقيقية غير المزيفة برضى المجتمع المرائي المظهراتي، الغارق في عاداته وتقاليده العتيقة البالية، تلك التقاليد التي جعلت المرأة ضعيفة، غير شاعرة بالأمان في ظل أسرة ينبغي أن تملك زمامها مناصفة مع رجل قوي، ولذلك فهي “حافية” آيلة إلى السقوط في أية لحظة.

  وبذلك تكون دينا سليم قد طرحت على قارئ روايتها قضية مجتمع بأكمله، عارضةً أمامه أسئلتها  التي ما زالت تنتظر الكثير من الأجوبة.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أسئلة الحافيات”

  1. ************************

    يبدو أن الوقت قد حان لتنتهي المسيحية من شمال أفريقيا بما في ذلك مصر. المشكلة ليست في الإخوان المسلميين ولا في التعصب الديني الإسلامي أوخطف البنات القصر، لكن المصيبة في الفساد الداخلي الذي يتطلب الإصلاح السريع . الإرهاب والتعصب الديني ضد المسيحية لم يستطيع أن يقضي عليها تحت الحكم الشيوعي في روسيا السوفيتية، مع استخدام أقصى قوى البطش والإرهاب والتعذيب والاغتيال لمدة سبعين عاما كاملة، فسقط النظام تحت قوة إرادة الشعب. الدولة الرومانية بكل عنفوانها لم تستطع أن تنهي المسيحية من الوجود بل المسيحية بكل ضعفها وتواضعها عمَّدت الدولة الرومانية. لكن الذي يقضي على المسيحية تماما هو الفساد الداخلي كما حدث في شمال أفريقيا وتركيا. المسيحية غير موجودة في الفساد والله لا يعمل في الفساد وغير حاضر، بل الحاضر هو إبليس وجنوده حتى لو كانوا من رجال الكنيسة أمثال الأنبا بيشوى مطران كفر الشيخ ووكيل مطرانيته القمص بطرس بطرس بسطوروس. الكنيسة المسيحية التي تدافع عن الفساد وترفض الإصلاح لا تخدم الله بل إبليس حتى لو ادعت ِأنها كنيسة.

    أيها الشعب القبطي المسكين المضروب بالعمى هل سمعتم عن خطية بلعام ابن بعور. إن ما فعله هذا النبي الذي قال عن نفسه أنه مفتوح العينيين، هو أنه أفتي بنشر الفساد داخل محلة إسرائيل. فلما فعلوا الشر تخلى الله عنهم فانتصر الأعداء عليهم. هذا هو حالكم اليوم يا أقباط. فالفساد الداخلي هو سبب كل ضرباتكم من الخارج حتى ترجعوا إلى الحق والله فيرجع إليكم، إذا رجعتم !!!! الإصلاح هو الخطوة الأولى نحو الخلاص من المحنة التي تعيشها اليوم الكنيسة والمجتمع القبطي بل التي تعيشها مصر. فإن لم تقبلوا ذلك فأعدو أنفسكم لضياع محقق.

    البابا يعالج في كليفلند منذ ستة عشر عاما كما يقول، لدرجة أنه كان يعالج أسنانه هناك، وعندما دخل المستشفى قام 45 أسقفا من مصر بزيارته، غير مئات من الكهنة كما نشرت مجلة الكرازة الغراء التي يرأس تحريرها البابا بنفسه. كل ذلك من دم الشعب المتروك بلا رعاية والذي يعاني أشد حالات البؤس والعوز بلا شفقة من الرعاة الذين يرعون بطونهم أمثال القمص بطرس بطرس بسطوروس وكيل أكبر شبكة جمع تبرعات لحسابه الخاص كاهن كنيسة مارى جرجس بدسوق . البابا كان يستخدم الطائرة الكونكورد التي تتكلف رحلتها في اتجاه واحد من لندن لنيويورك 9000 دولار، وكان يرافقه طاقم من الأساقفة والحريم في كل رحلة. البابا الذي لم ينتخبه الشعب وفرضه النظام الحاكم علينا مخالفا لكل القوانين الكنسية ولاغيا لقرارات مجمع نيقيا، هو نفسه الذي يذهب إلى الدير ليختبئ عند كوارث ومحن الشعب واضطهاده. إنه البابا الذي لم يستأسد أمام الحكومة ولا مرة إلا في موضوع دير ابو فانا لأنه موضع شخصي يدر عليه دخلا وفيرا بينما في حادثة بمها نصح المتضررين ألا يقبلوا التعويض من الحكومة عن خسائرهم باعتبار ان ذلك لا يتوافق مع التقاليد المصرية السمحة !!!! البابا المتسامح جدا مع الحكومة والقاسي جدا على شعبه بلا سبب. البابا الذي كسر جميع القوانين الكنسية لحساب نفسه ومن أجل مظاهر الترف والأبهة والمجد الباطل هوه و الأنبا بيشوى ، بينما يعامل الشعب باقصى ما يبطنه القانون من قسوة. البابا الذي يحتفل باعياده الأربعة عيد ميلاده وعيد رهبنته وعيد رسامته أسقفا ثم تجليسه بطريركا مخالفا للقوانين الكنسية التي تعتبر هذا العمل اغتصابا للكرسي البطريركي !!! لكن شعبنا يحتفل بهذا الاغتصاب . ويمتد كل احتفال من أعياده الأربعة من أستراليا إلي كندة وأمريكا وهنولولو ، وكل احتفال يتكلف ملايين ملايين كثيرة بجميع انواع العملات من دم شعب يفتقر للخبز . البابا الذي سافر على طائرة إسعاف سويسرية خاصة حضرت إليه خصيصا لتنقله إلى أمريكا للعلاج ، بينما الشعب المسئول عن خدماتهم يموت منه الألوف لعدم قدرتهم على شراء الدواء الضروري في مصر . عجبي لإنسان فقد القدرة علي الرؤية وعايز يعمينا معه فيقول - عايزين تاكلو البابا لحم وترموه عضم - من الذي أكل اللحم والشحم والعضم ولم يترك أي شيئ للشعب لكي يلحسه ؟!!!! إذا كان الشعب سعيد بكل ذلك فليهنأ بالفساد وإليه بشرى الخراب . رغم أني أشك أن الشعب الذي يعاني كل المرارة هم أنفسهم الذين لهم الصوت العالي . بل إن أصحاب الصوت العالي هم قلة من المنتفعيين ، يسحبوا خلفهم شباب تافه مغيب، غلَّف الفساد الديني والتعصب المقيت عقولهم بالعمى الفكري والروحي.

    واحدة من مصائب هذا الزمان هو في قيادات الشعب العلمانية التي تتمتع بالجهل الديني والثقافي وكل شيء، خاصة الذين يعبثون بمقدرات هذا الشعب بالداخل والخارج، ويتصارعون على زعامة زائفة بشكل مخجل. منذ ما يقرب من ثلاثين عاما عندما أخرس صوت المثقف القبطي أمام فساد كان قد بدأ ينشر سمومه في جسد المجتمع القبطي، بدأ المتسلقون يقفون فوق الأكتاف ليصنعوا من أنفسهم زعامات جديدة تحل محل المثقف القبطي، الذي كان الحارس الحقيقي لقيم وتراث هذا الشعب العريق. فعندما صمت العقلاء من صدمات القيادة الكنسية الفاسدة ارتفع صوت الجهالة والحمق والنفاق والنفعية على حساب الشعب المسكين. فلم نشعر إلا وقد تسلل الأقزام ليحتلوا ويقودوا ناصية الرأي في الكنيسة والمجتمع القبطي . وشجع الأنبا بيشوى كل منافق وكذاب ومرتشي وراشي ، فكلهم يخدمون نفس الفساد الذي من خلاله يحقق كل واحد مصلحته الشخصية وأغراضه النفعية المتدنية على حساب شعب كان له من القيم ما يتناسب مع تاريخه الحضاري المجيد . وعندما نبهت المحنة العقلاء لخطورة الفراغ على الساحة المصرية، ولما قرروا العودة للقيام بدورهم الحيوي الذي كانو قد تركوه ، وجدوا أنفسهم غرباء عن مجتمع قد تلوث فكره وعُتِّمَت رؤيته وفقد القدرة على التمييز. وهنا لا بد ان يبدأ الصراع بين المنتفعين بغيبة المثقف القبطي الملتزم وبين الأقزام الذين استغلوا فراغ الساحة القبطية ليفرضوا أنفسهم عليها . إنه من الازم أن يعود المثقف القبطي لموقعه ليخدم قضية المجتمع للعودة به إلي مساره الطبيعي القويم الذي كان عليه قبل ما يزيد عن 35 عاما.

    ليس غريبا أن يصارع الأقزام أمثال القمص بطرس بطرس بسطوروس من أجل مواقعهم التي احتلوها في ظروف الفساد الواقع. وليس جدبدا أن يبغض المخادعون الحق ويرمونه بكل هذا السفه . فعنمدما شفي المسيح إنسان مجنون وأعمي وأخرس، فلما سمعوا قالوا هذا لا يخرج الشياطين إلا ببعلزبول رئيس الشياطين (مت 24:12). فإن كانوا قد قالوا هذا عن المسيح لأنه شفى إنسان فماذا سيقولون عن هيئة العلمانيين والمطالبين بالإصلاح لتصحيح المسار القبطي؟!!! يكفي التلميذ أن يكون كمعلمه والعبد كسيده. إن كانوا قد لقبوا رب البيت بعلزبول فكم بالحري أهل بيته (مت 25:10). ولكن الحق لم ينتهي حتى بصلب المسيح وموته، ولا برجم إسطفنوس لكن الصليب والرجم صارا بدءً لتحقيق قيامة أفضل، ونهضة حقيقية. فما أحوجنا اليوم إلى الصليب والرجم حتى نقوم من كبوتنا ويظهر من هو الكذاب.

    لم توجد خطية استحقت الويلات من فم السيد المسيح مثل خطية الرياء التي يصل بها الإنسان لعدم قدرة رؤية الحق فإن حدث ذلك بشكل جماعي فهذا المجتمع محكوم عليه بالاضمحلال والفناء, هوذا بيتكم يترك لكم خراب ا. وفي العهد القديم، ويل للقائلين للشر خيرا وللخير شرا الجاعلين الظلام نورا والنور ظلاما الجاعلين المر حلوا والحلو مرا (اش 20:5). إن هذا الويل هو لمن يدافعوا عن الفساد الحادث اليوم ويرفضوا الإصلاح بلا خجل. عندما يصل الإنسان لهذا الحد من الفساد يفقد الرؤية ويلتبس عليه الأمر فيبدأ يري في الشر خير وفي الخير شر، وكما يقول عنهم الكتاب المقدس، لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون (مت 13: 13)، وأيضا قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم و يرجعوا فاشفيهم (يو 40:12) حالة رؤية الشر انه الخير والخير انه شر هي الحالة التي أسماها السيد المسيح بالتجديف على الروح القدس أو الخطية الوحيدة التي بلا مغفرة لأنها عديمة الشفاء إذ تفقد الإنسان القدرة على التمييز. قال السيد المسيح ذلك عندما قالوا عنه بعلزبول رئيس الشياطين لأنه شفي إنسان مجنون وأعمي وأخرس، فبالرغم من الخير الواضح كانو يرون فيه شرا. يقول القديس بولس، لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم (رو18:1). فمنع الحق بالإثم يعتبره القديس بولس فجوراً!!! وإذا امتدت هذه الخطية وسرت لكل الشعب فهي السبب الوحيد لأن يترك الله شعبه للتأديب فيسلمه ليد عدوه. عرفتم لماذا نحن اليوم متروكين بشكل واضح يقول إشعياء النبي، بلادكم خربة مدنكم محرقة بالنار أرضكم تأكلها غرباء قدامكم وهي خربة كانقلاب الغرباء (اش 7:1).

    يا خ أبو هنرى تكلم ولا تسكت لا تخف من المعارضين ومن المحرضين الذين يهاجمونك بشكل جماعي. لقد هاجموا قبلك أنطونيوس فقال لهم يا أقوياء لماذا خرجتم علي بهذه الأعداد الضخمة بينما أضعفكم كافي لكي يفترسني لو كان لكم علي سلطان من الله. وقالوا لأثناسيوس العالم ضدك يا أثناسيوس فقال لهم، وأنا ضد العالم. يا أخ سامى أنت لك رسالة يلزم أن تتممها حتى النهاية مهما كانت العواقب. لقد تعرضت للكثير من المتاعب من كذبة من منافقين ومضللين فيقول لك القديس بولس، فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح (2تي 3:2)

    ثابت جيد عبد المسيح

    متضامآ فى الأعتصام

    من مداونة الباشا http://hnore.maktoobblog.com/?getalltitle=1



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر