الخميس,آذار 13, 2008
العاشق والمعشوق في (ألم المسيح ردائي)
الدكتور مقداد رحيم
يتجلى المعشوق مخلوقاً أسطورياً في قصائد الغزل العربية، يُحاط بوشاح من القدسية، ولا يُدرَك إلا آسراً مَنيعاً، وقادراً مُتحكِّماً، وهو مع ذلك مرغوبٌ مطلوب، مقبولُ الفتنة، مسوَّغُ العبث بالأفئدة، واللهو بالراحات والأرواح، مُسامَحٌ على ما يقترفه من هنات وهفوات، يستمد قدسيته مما للعشق من قدسية ... العشق الذي بلغ الشعر فيه مبلغه القصيًّ حتى سُمح بروايته في دور العبادة، وحتى صار للموت سبباً، فصدَقَ رجلٌ من عذرة حين قال: "نحن قوم مَن بلغ منا العشقَ مات"!.
ومن مفاخر هذا الاتجاه من الشعر أن القول فيه من لدن المرأة لم يكن مستنكراً منذ طفولة الشعر العربي، وقد بلغت القرنين من الزمان قبل الإسلام على رأي الجاحظ، وأبعد من ذلك على رأيي أنا، ومَن يقرأ الكتب التي وضعها المؤلفون المشارقة القدماء في أشعار النساء، فضلاً عن كتب
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 09:40 مساءً ::
3 تعليقات

هذه باقة من الجهود النقدية المهمة التي تضافرتْ لتشكل خلاصة نقدية مثمرة طيبة الأُكُل، ولتكون أنموذجاً نقدياً يُمكن أنْ يُحتذى، فيُصار إلى افتراع اتجاهات نقدية جديدة تأخذ على عاتقها بلورة الرؤى حول التجارب الإبداعية المائزة، ليس في مجال الشعر وحده، بل يمكن أن تُعمَّمَ لتشمل الفنون الإبداعية كلها، كتابةً ورسماً ونَحتاً وسَماعاً.
أما هذه التجربة فهي تجربة الشاعر أديب كمال الدين الذي اختطَّ لنفسه طريقاً عسيرةً تتماشى عُسرتها وما في هذه الحياة من تعقيدات وإشكاليات تتجلى عبرها أصناف لا عدَّ لها من المحن والكوارث التي ليس للبشر قِبَلٌ بتحملها، وقد رأى الشاعر أنَّ النظر إليها بالطرق المعهودة لا نفع فيه وهو يَنشُدُ الطرافة وابتداع الوسائل الكفيلة بالتغيير الذي هو سمة الحياة في كل زمان وفي كل مكان، فلفتَ إلى تجربته أنظار النقّاد فضلاً عن القرّاء ومحبي الشعر.
تتجلى هذه التجربة فريدةً ذات خصوصية تدلُّ على الشاعر وحده، وتختص به دون سواه، وقد بدا وكأنه يعمل من أجلها بإخلاص وحب شديدين، منذ زمنٍ ليس باليسير، فأخذ يُغذِّيها بكل ما استطاع مِن قوةٍ استجمعها خلال حياته كلها من مفردات التعلم والثقافة والتجارب، ولم يبخل عليها بالسهر والتجريب، حتّى شَكَّلتْ ظاهرةً
المزيد ...
الثلاثاء,أيار 29, 2007
نقد الشعر في الأندلس
· عن دار أزمنة في العاصمة الأردنية عمّان صدر كتاب (نقد الشعر في الأندلس ـ قضايا ومواقف) للدكتور مقداد رحيم المتخصص بالأدب الأندلسي ونقده. يتضمن الكتاب عدة قضايا منها: تعريف الشعر، و غاية الشعر، و بواعث الشعر، و الطبع والصنعة، و طبقات الشعر، وأنماط الشعر، و النظم والأسلوب، و المفاضلة بين الشعراء، و موقف الإسلام من الشعر. لوحة الغلاف للفنانة التشكيلية المصرية انتصار نادر.
رثاء النفس في الشعر الأندلسي
· كما صدرَ له عن دار جهينة في عمّان كتاب (رثاء النفس في الشعر الأندلسي). يقع الكتاب في مقدمة وأربعة فصول، يتناول الفصل الأول تاريخ رثاء النفس في الشعر الأندلسي وأهميته، و يتناول الفصل الثاني بواعث رثاء النفس في الشعر الأندلسي،
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 03:29 مساءً ::
19 تعليق
الجمعة,نيسان 06, 2007
زعمَ بعضُ أصحاب الفضل أن الصحافة الورقية تتلقى بصدرها الرحب رصاصة الرحمة وتلفظ أنفاسها الأخيرة على يد الصحافة الألكترونية!.
متى كانت هذه الرصاصة؟.
وأين القتيل؟.
أما زالت الصحافة الورقية بخير؟.
أما يتمنى ثلاثة أرباع كُتّاب الصحافة الألكترونية النشرَ في صحيفة ورقية لو أُتيح لهم ذلك حتى هذه الساعة؟.
- بلى.إنَّ للصحافة الورقية هيـبةً وجلالاً، وإنَّ لها فخراً وتاريخاً، وإنَّ لها نكهة وتقاليد. صباحاتها مشحونة بالرغبة والأمل: هل سيظهر موضوعي هذا اليوم يا ترى؟، وطلعاتها محطات خيـبات وعذابات:
متى يُنشَرُ لي إذن؟.
ولا تسلني عن الرقيب، والرقباء ليسوا متشابهين، وما هم على ملةٍ واحدة، وإذْ أعترف بفضاضتهم أو فضاضة بعضهم أحياناً، وتوجُّس النفس الإنسانية
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 02:46 صباحاً ::
8 تعليقات
الإثنين,آذار 26, 2007
قراءة في المجموعة الشعرية "خدعة الغامض" للشاعرة السورية فرات إسبر*
تدور الشاعرة فرات إسبر في دوامة الأنا، فترى الأشياء جميعاً من خلال ذاتها، وعلى الرغم من غموض هذه الذات، كأي ذات بشرية أخرى، لِما للعقل وتعقيداته مِن أثر في ذلك، فإنَّ الشاعرة لا تجنح إلى التعقيد في شعرها، ولا إلى الغموض، على الرغم مِن أنها تؤمن إيماناً يبدو مُطلقاً من خلال نصوصها بأنَّ الغموض يلفُّ هذه الحياة التي تحياها، ولعلَّه وجه من وجوه الخدعة، أليس هذا ما يُوحي به عنوان مجموعتها الشعرية "خدعة الغامض"؟.
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 11:13 مساءً ::
4 تعليقات
السبت,شباط 10, 2007
قصيدة النثر... لماذا؟
خَطتْ قصيدة النثر خطواتٍ طويلةً، واستقطبت أعداداً كبيرةً ممن استهواهم التجريب في عالم الكتابة الإبداعي، فكتبوا وأطنبوا، وأصبحوا شعراء، فما دام النص الذي يُكتبُ يُسمَّى قصيدة فلماذا لا يُسمَّى كاتبه شاعراً.. هذه الكلمة الساحرة في العقل العربي ومزاجه، بل في تاريخه وموروثه الثقافي والحضاري أجمع.
وقصيدة النثر نصٌّ تتوفَّر فيه الشِّعْـرية والموضوع، أو هذا ما ينبغي له، ولكنه يخلو مِن شَرْطَي الشعر الآخرَين: الوزن
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 09:51 مساءً ::
4 تعليقات
الجمعة,شباط 02, 2007
قراءة في مجموعة الشاعرة المصرية فاطمة ناعوت "فوق كف امرأة"
تُراهن الشاعرة المصرية فاطمة ناعوت على أن يكون للنص الشعريِّ تغايرٌ ليتعدَّى مستوى الجدة في المعاني، والطرافة في التراكيب، والجمال في الألفاظ إلى خلق الدهشة أو المفاجأة لدى القارئ من خلال النظر المغاير للأشياء فيتبدَّى المألوفُ منها غيرَ مألوفٍ، وغيرُ المألوف مألوفاً.
وهي مولعةٌ أشدَّ الولعِ بخلقِ علاقات غريبة أو متناقضة بين الأشياء، أو هكذا تبدو لأول وهلة، وكأنها تريد بذلك إبعاد القصيدة عن تراخيها وتكاسلها، لتتماشى مع واقعٍ جديدٍ حُفَّ
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 05:46 مساءً ::
تعليقان
الخميس,كانون الثاني 25, 2007
هارون الرشيد في بغداد
للشاعر السعودي عبد العزيز بخيت
يستحضر الشاعر عبد العزيز بخيت الخليفة العباسي هارون الرشيد، ويسمِّي إحدى قصائده باسمه، ليستخدمه رمزاً ثرياً بالمعاني التي يمكن لشاعرٍ مثقف أن يوظِّفها في نصٍّ شعري حديث.
وقد رأى الشاعر أن هارون الرشيد بما يحملُ عصرُهُ من دلالات تحضُّرٍ وتقدُّمٍ وسعةٍ في العيش ومفردات الحياة، جعلت الغربيين قبل العرب يضعون الكتب والموسوعات، لتبيان وجوه ذلك كله، يصلحُ لأنْ يكونَ باباً يلجُ منهُ إلى
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 09:06 مساءً ::
تعليقان
الأربعاء,كانون الثاني 03, 2007
قراءة أولى في المجموعة الشعرية
"خديـجــة"
للشاعر محمد جبر الحربي
لا أحد يُنكر على الشاعر غربته حتى إذا بدا هانئاً مستقراً، وكان له وطن. وليس الشاعر السعودي محمد جبر الحربي في منأى عن ذلك، ولا هو منه بِمُستـثنَى، فمن يقرأ قصائده في مجموعته الشعرية
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 11:07 مساءً ::
11 تعليق
الإثنين,كانون الأول 18, 2006
ليلة فقدت فيها نفسها
للقاصة انتصار نادر
- القصـة
ليلة فقدت فيها نفسها
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 05:37 مساءً ::
25 تعليق
الجمعة,كانون الأول 15, 2006
قراءة في قصيدة
خائنة الشبه
وقصائد أخرى
للشاعر حسن الصلهبي
من ديوانه خائنة الشبه
القصيدة:
أغوتكَ خائنة الشَّبهْ
المزيد ...
السبت,كانون الأول 02, 2006
تضيع ُ على جسر الانتظارات
للشاعرة المصرية انتصار نادر
تضيع على جسر الانتظارات .. مني
وأنا
قلبي قافلة تقف على أعتاب غماماتٍ سقاهن لقاؤك
من يغسل عبرات عيوني من غيهب هجرانك ؟
......
كالفورةِ أقترفُ سؤالك شتاءً دافئاً
لا يكون بارداً ولا راعداً
....
تقول غداً
وغداً تسافرُ كالمساءْ
وأظل وحدي للصقيع وللشتاءْ
أواه كم أخشى رحيلك والغد .
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 12:04 صباحاً ::
27 تعليق
السبت,تشرين الثاني 25, 2006
" أعيـذك ِ .. أنْ تحـترقي في دفاتري"
للشاعر حمـدان الـحــارثـي
يقفُ قارئ قصيدة "أُعيذكِ..أن تحترقي في دفاتر عمري" أمامَ شاعرٍ ذي حسًّ مُرهَف، ولغةٍ شفيفةٍ، وخيالٍ ثرّ. وهو إلى ذلك يُقدِّس المرأةَ تقديساً مطلقاً، ولكنه يختزلها في امرأةٍ واحدةٍ عشقَها، وصار يُخاطبُها من خلال هذه القصيدة جاعلاً منها السبب في خوارقَ كثيرةٍ كانتْ في الوجود، أولها خَلْقُ الأرض، وشروق الشمسِ، وليس آخرها نزول الأديان والنبوءات الأولى:
آمنتُ أنَّ البسيطةَ أُنثى
وأنَّ المزامير وقتَ النبوءاتِ كانتْ لها
والشروق الذي رتَّبَ الأَشقياءْ
وهو يشير هنا إلى مزامير داوود وسليمان وآصاف. وهو لا يبتعد عن هذه المعاني الدينية قليلاً حتى يرجعَ فيستخدم كلمة "كفرتُ" وقد كفرَ بغير محبوبته التي يُخاطِب من النساء، و"شِرك" الذي هو ضد الإيمان، ولكنه شِرك بغيرها من النساء وإيمان بها:
إِني كفرتُ بكل النساء
وإِنَّ اشتياقي لغيركِ شِركٌ
ثمَّ يتمثَّل له فارسٌ كأنه وحي الشعر يُقرئهُ كتاباً، أليسَ هو كتاب الحُبِّ؟!
ويسأله هذا الفارسُ ـ الوحيُ أنْ هلْ آمنتَ؟:
آلاااااان آمنتَ؟؟؟!!
بعد اللقاءِ الذي خطَّهُ فارسٌ يحشو وريدي
قصيداً..
فتهفو إليه المرايا
وأخرى كأسطورةِ الغابرين
أما كنتَ تقرأ ذاك الكتابَ سطوراً ؟
ولكنه في الوقتِ نفسهِ أنبأهُ بأنه سوفَ "يُحشَرُ" في العاشقين:
فقال ستُغلَبُ في
المزيد ...
كتبها د.مقداد رحيم في 09:52 مساءً ::
4 تعليقات
الخميس,تشرين الثاني 23, 2006
"مـأزق"
لوفــاء الـعمـير"
عاشقة وَقورة، وثائرة هادئة!.
هكذا بدتْ لي وفاء العمير في "مأزقـ"ـها. ولكنْ كيف ذاك؟.
إنها تحبُّ على غير اعتياد.. فهي مولعةٌ بعمق، محترقة الأوصال، دائمة النجوى لمن تحب، بلْ إِنَّها، لِعظمة ما تجد، تَجعلُ عناصر الطبيعة معادلاً موضوعياً لما بينها وبين مَن تحب، فالحديقة وما فيها من أشعارٍ وأشجار، وأغصان الشجر والمطر والشمس تُشاركها في مأزقها-الحب، فهي لذلك تتََجلَّى بهدوء.
وقفت الأشعار كلها في الحديقة الخلفية
تحرسك مني
وقفت الأشجار أيضاً
وراحت الأغصان تتسلل من خلال فتحات النوافذ
تقيم حولك حراسة مشددة
لئلا يصل إليك طوفان أحلامي
المزيد ...
"وضاعت ملامـحي"
لنجلاء مطري
أَجد في هذا النص صورةً جديدة من الصور التي تحاول الكاتبة نجلاء مطري أنْ ترسمها للقارئ.. صورة امرأة قويةٍ حاولتْ الزمنَ الفائتَ أنْ تَحتفظَ بِملامحَ خاصةٍ لها، وأنْ تُحصِّن نفسها من التغيُّرات، ظنَّاً منها أَنْ أيَّ تغييرٍ سيُبعدها عن تلك الحصانة.
ثم يبدأ الصراع بين الصورة المثال هذه، والصورة الواقع.. الصورة المُنزَّهة، والصورة المشوَّهة.. الصورة البريئة والصورة الخبيثة، وهو صراع أزليٌّ بين الخير والشر، حاولت الكاتبة هنا أن تُبسِّطه فتُضفي عليه طابع الفردية والذاتية. وإذا كان الإنسان اجتماعيَّ الطَّبـْـع فكيف يمكنُ له أنْ يرسم ملامحَ لنفسهِ يعيشُ بها بين الناس دونَ أَنْ يُؤثِّرَ ويتأثَّر، ودون أنْ يعيش حالة الإندماج ؟، وهنا يكمنُ أُسُّ القضية، فهل يُمكنُ الحفاظُ على تلك الملامح دون خسارات؟.
نجلاء مطري تقول: لا، بل هناك خسارات، وهي ترفض أنْ تنظر في المرآة فتجد صورتها غير تلك الصورة، وملامحها غير تلك الملامح، لأن صور الملائكة لا تنطبق على صور البشر وقد دخلتْ فيهم، فهلْ تستسلم لهذا الأمر الواقع أم تثور عليه، وتحاول إرجاعَ ما ضاع وتعويض ما تمتْ خسارتُهُ؟.
إلى هنا
المزيد ...